عبد الله بن قدامه

91

كتاب التوابين

قال : يا سبحان الله ! إن أحدكم يغضب على ولده أو على بعض قراباته ، فإذا تاب ورجع إلى ما يحب أحبه ، وإن صاحبكم قد تاب ورجع إلى ما أحب ، فأنا أحبه . فأتوه فأخبروه ، واعبدوا الله على شاطئي ، فأخبروه ، فجاء معهم ، فأقاموا يعبدون الله زمانا . ثم إن صاحب الفاحشة توفي . فناداهم النهر : يا أيها العباد والعبيد الزهاد ! غسلوه من مائي وادفنوه على شاطئي حتى يبعث يوم القيامة من قربي . ففعلوا ذلك به ، وقالوا : نبيت ليلتنا هذه على قبره نبكي ، فإذا أصبحنا سرنا . فباتوا على قبره يبكون ، فلما جاء وجه السحر غشيهم النعاس ، فأصبحوا وقد أنبت الله على قبره اثنتي عشرة سروة ، وكان أول سرو أنبته الله عز وجل على وجه الأرض . فقالوا : ما أنبت الله هذا الشجر في هذا المكان إلا وقد أحب الله عبادتنا فيه . فأقاموا يعبدون الله عز وجل على قبره ، كلما مات رجل دفنوه إلى جانبه . فماتوا بأجمعهم . قال كعب : فكان بنو إسرائيل يحجون إلى قبورهم